ابن كثير

211

البداية والنهاية

محمد بن جبير بن مطعم كان من علماء قريش وأشرافها ، وله روايات كثيرة ، وكان يعقل مجة مجها النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وعمره أربع سنين ، توفي وعمره ثلاث وتسعون سنة بالمدينة . مسلم بن يسار أبو عبد الله البصري ، الفقيه الزاهد ، له روايات كثيرة ، كان لا يفضل عليه أحد في زمانه ، وكان عابدا ورعا زاهدا كثير الصلاة كثير الخشوع ، وقيل إنه وقع في داره حريق فأطفاؤه وهو في الصلاة لم يشعر به . وله مناقب كثيرة رحمه الله . قلت : وانهدمت مرة ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدتها ، وإنه لفي المسجد في صلاته فما التفت . وقال ابنه : رأيته ساجدا وهو يقول : متى ألقاك وأنت عني راض ، ثم يذهب في الدعاء ، ثم يقول : متى ألقاك وأنت عني راض ، وكان إذا كان في غير صلاة كأنه في الصلاة ، وقد تقدمت ترجمته . حنش بن عمرو الصنعاني كان والي إفريقية وبلاد المغرب ، وبإفريقية توفي غازيا ، وله روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة . خارجة بن زيد ابن الضحاك الأنصاري المدني الفقيه ، كان يفتي بالمدينة ، وكان من فقهائها المعدوين ، كان عالما بالفرائض وتقسيم المواريث ، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين مدار الفتوى على قولهم . سنة مائة من الهجرة النبوية قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن حفص ، أنبأ ورقاء ، عن منصور ، عن المنهال بن عمرو ، عن نعيم بن دجاجة قال : دخل ابن مسعود على علي فقال : أنت القائل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يأتي على الناس مائة عام وعلى الأرض نفس منفوسة " ؟ إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يأتي على الناس مائة عام وعلى الأرض نفس منفوسة ممن هو حي ، وإن رخاء هذه الأمة بعد المائة " . تفرد به أحمد . وفي رواية لابنه عبد الله أن عليا قال له : يا فروخ أنت القائل لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم ، وإنما رخاء هذه الأمة وفرحها بعد المائة ؟ إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يأتي على الناس مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف . أخطأت استك الحفرة ، وإنما أراد ممن هو اليوم حي " تفرد به وهكذا جاء في الصحيحين عن ابن عمر . فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك ، وإنما أراد انخرام قرنه . وفيها خرجت خارجة من الحرورية بالعراق فبعث أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز إلى